عبد الجبار الرفاعي

364

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

يكون فيها زائرا لنا ، وحالة أخرى لا يكون فيها زيد زائرا لنا ، فالموضوع ( زيد ) موجود سواء كان متلبسا بالشرط أو لا ، ولذلك يقال : إنّ المفهوم ثابت لمثل هذه الشرطيّة ، وهو يعني : إذا انتفى الشرط ينتفي الحكم عن الموضوع ، أي إذا انتفى مجيء زيد ينتفي وجوب الإكرام عن زيد . وهنا يقال : إنّ الشرط في الآية الكريمة إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ مسوق لتحقّق الموضوع ، فلا يكون للشرطيّة مفهوم . وانما يكون الشرط فيها مسوقا لتحقّق الموضوع ؛ لأن الشرط في هذه الجملة هو ( مجيء الفاسق بالنبإ ) ، والموضوع هو ( النبأ ) ، والشرط هو الذي يحقّق الموضوع ، أي أنّ مجيء الفاسق بالنبإ هو الذي يحقّق النبأ ويوجده ، فلو لم يأت الفاسق لا يحصل النبأ . إذا الشرط هو الذي يحقّق ويوجد الموضوع ، كما أنّ رزق الولد هو الذي يحقّق ويوجد الولد ، وعلى هذا الأساس ، إذا كان الشرط مسوقا لتحقّق الموضوع ، لا يكون للشرطيّة مفهوم ، وبالتالي هذه الآية لا يصحّ التمسّك بمفهومها للاستدلال على حجيّة خبر العادل . جواب صاحب الكفاية : وهذه المناقشة للآية الكريمة نقضها صاحب الكفاية ، حيث يقول : يمكن تصوير الأركان الثلاثة : ( الحكم والموضوع والشرط ) بتصوير آخر لا يرد عليه الإيراد المذكور ، إذ يرى صاحب الكفاية أركان الشرطيّة كما يلي : بالنسبة للحكم فهو نفسه وجوب التبيّن ( تبيّنوا ) ، وأمّا بالنسبة للشرط فهو ( فسق الجائي ) والموضوع هو ( الجائي بالنبإ ) . والاختلاف بين هذا الكلام وما سبق ، أنّ الموضوع فيما سبق هو ( النبأ )